فلسفة - مفهوم اللغة



إطار الدرس :
يعتبر مفهوم اللغة من بين أهم المفاهيم التي إنشغلت بها الفلسفة المعاصرة واللسانيات وكذلك بعض العلوم الإنسانية مثل علم النفس اللغوي وعلم الاجتماع، وهكذا فإن مقاربتنا لهذا المفهوم ستخضع لمقاربة فلسفية وأخرى علمية .

I- من الدلالات إلى الإشكالية :  أ- الدلالة العامة :  في هذه الدلالة ترتبط اللغة بالكلام إذ يقول عامة الناس فلان يتكلم اللغة العربية أو الفرنسية... .
إذا تمعنا في هذا التعريف لن نستطيع التمييز بين اللغة والكلام. فهل اللغة هي الكلام، أم تتجاوزه إلى أشياء أخرى ؟
هذا ما سنعرفه من خلال دلالتين اللغوية والفلسفية .  ب- الدلالة اللغوية :  يقول إبن منضور عن اللغة "أصوات يعبر بها قوم عن أغراضه لنحلل هذا التعريف : - يحصر هذا التعريف اللغة في الأصوات وهذا يعين أن الأصوات كلام، الشيء الذي يجعل إبن منضور لايخرج عن الدلالة العامية التي تربط اللغة بالكلام.

- إن إعتبار اللغة أصوات يجعلنا نطرح تساؤلين : - كيف يتواصل الحدواليك إذا إختزلنا اللغة في الكلام والصوت .؟
- بمعنى آخر هل الأصوات هي الوسيلة الوحيدة للتواصل والتعبير ؟  (الحيوانات لها أصوات، فهل معنى هذا أن لها لغة ؟ نضيف إلى هذه الاستنتاجات خلاصة أخرى ترتبط بالوظيفة النجيرية للغة، الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : أليست هناك وظائف أخرى للغة غير التعبير كمثل الإخفاء – الكذب... ؟
- يجعل التعريف السالف الذكر اللغة مرتبطة بقوم معين الشيء الذي يدفع إلى التساؤل إن كانت هناك لغة كونية ؟   ج- الدلالة الفلسفية : كل هذه الأمثلة السابقة تبين بوضوح المغالطات و التناقضات التي تقع فيها الدلالة اللغوية، مما يفرض علينا الأنتقال إلى الدلالة الفلسفية .  – يقول لا لونك أن للغة معنيان، معنى خاص ومعنى عام.  معنى خاص : وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا. 
معنى عام ذلك وكل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل".

إستنتاج :
نستنتج من هذا التعريف أن اللغة بالمعنى الخاص تتقابل مع الكلام واللسان، باعتبار الكلام نوعا من اللغة وليس كلها واللسان خاص بمجتمع معين، أما اللغة فهي مشتركة بين البشر.
من خلال هذه الاستنتاجات يمكن إستخلاص الإشكالية الفلسفية لدرس اللغة، نحملها على الشكل التالي : إذا كانت اللغة حسب لا لند تعبر عن الفكر أفلا يمكن أن نقول العكس، أنها تؤدي إلى الأخطاء والكذب أكثر من الكشف والتعبير ؟ ثم ماهي علاقتها بالفكر والأشياء (الواقع) ؟ وإذا كانت اللغة علامات صوتية والحيوانات لها أصوات، فهل معنى ذلك أنها تشترك مع الانسان في إمتلاك اللغة ؟ أم أن اللغة تبقى خاصية إنسانية ؟ ما طبيعة العلامة والرمز اللسانيات وما علاقتهما بالمعنى والدلالة ؟ هل اللغة تعبر عن الواقع أم عن الفكر ؟ وهل يمكن تصور فكر فإستقلال عن اللغة ؟ كيف تؤدي اللغة وظيفة التواصل ؟ .

II- اللغة الانسانية واللغة الحيوانية ؟
  تحليل نص        "الكلام خاصية للإنسان"
خطوات تحليل النص الفلسفي :
مقدمة : وصف النص : من هو صاحبه – ماهو مصدره ؟
- ماهي المدرسة الفلسفية التي يمثلها النص ؟  - ماهو موضوع النصب ؟  - ماهو الاشكال الذي يجب عنه النص ؟

عرض :
- ماهو الجواب أو الأطروحة التي يقدمها النص كجواب عن الاشكالية (تصاغر الأطروحة بشكل مختصر سطرين على الأكثر). 
 – شرح الأطروحة.    – ماهي الحجج التي يدافع بها الفيلسوف عن أطروحته.  – خلاصة للفقرة الأولى نستغلها في طرح تساؤل يمهد للمناقشة.

المناقشة :
سنقدم في المناقشة المواقف والأطروحات الفلسفية المعارضة.

خاتمة :
خلاصة تركيبية بين الأطروحتين المقدمتين في العرض مثال تطبيقي :
(نص ديفارت الكلام خاصية الإنسان)

مقدمة :
مثل هذا النص وجهة النظر العقلانية حول إشكالية اللغة الإنسانية والحيوانية، وقد إنطلق في هذا النص (كيارت) من التساؤل التالي : هل يمكن إعتبار اللغة قاسما مشتركا بين الانسان و الحيوان ؟ بمعنى آخر هل الحيوان قادر عن الكلام كما هو الشأن بالنسبة للإنسان. وإذا كان الجواب بالنفي فما الذي يفسر قدرة الإنسان على الكلام. هل يرجع ذلك إلى العقل أم إلى الغريزة.



فرض :

- موقف ديكارت : لايخرج جواب ديكارت على هذه التساؤلات خارج إطار فلسفية العقلانية التي تجعل من العقل أساس تصوره إشكالية اللغة، وبناء عليه يؤكد ديكارت أن اللغة خاصية تقتصر على الإنسان ولا وجود للغة بهذا المعنى لذى الحيوان، ويفسر ديكارت ذلك، أي قدرة الانسان على الكلام بإمتلاكه العقل مهما كانت درجة هذا العقل من البساطة، حتى ولو كان هذا الإنسان يفتقر لجهاز النطق فإنه قادر على التعبير والتواصل كما هو حال الصم والبكم. أما ما تردده بعض الحيوانات مثل للعقعق والببغاء من كلام فيعتبره ديكارت مجرد إنفعالات غريزية و إستجابات آلية لا تعكس وعيه بما يقول. وبالتالي فإن اللغة خاصة بالإنسان دونه والحيوان.
وقد اعتمد ديكارت في دفاعه عن موقفه (أطروحته) هاته إعتمادا على منهجية إستدلالية أو حجاجية تنبني على المقارنة من الإنسان والحيوان فيها يتعلق بإشكالية اللغة، وقد قدم في هذا الإطار مجموعة من الأمثلة المدعمة والموضحة لأطروحته (كالصم والبكم والعقعق والببغاء) كما وظف الروابط المنطقية (هما – حنين وبالعكس ولكنها – أي في حين) والهدف من كل هذا هو الوصول إلى الخلاصة التالية وهي أن الكلام خاصية إنسانية فقط نظرا لإمتلاك الانسان للعقل.

- الموقف اللساني : ويؤثر هذا التصور الفلسفي نتائج الدراسات اللسانية المعاصرة، إذ يؤكد Benveniste بناء على دراسات العالم الألماني C.V  Frich لأشكال التواصل لدى النحل حدد فيها ثلاث خصائص للغة الإنسانية وهي :

- الإرتكاز على الصوت.    – تحرر العلامة أو الرمز من الموضوع الخارجي.   – قابلية الكلام البشري للتفكيك إلى وحداث لغوية وصوتية دالة وأخرى غير دالة قابلة للتأليف وإعادة التأليف إلى مالا نهاية.
وبناء على هذه الخاصية الثالثة يستخلص :
خاصية رابعة هي التمفصل المزدوج ولتوضيح هذه الخاصية يميز Martinet  بين نوعين من الوحدات اللغوية.

أ- الشوينقان :
وهي وحدات لغوية دالة تقبل التجزئة إلى وحدات أصغر غير دالة وهي ما يسمى بالكلمات (كوثر) .
ب- الفويمات :
وهي وحدات صوتية غير دالة لاتقبل التجزئة مثل الحروف ويتمثل التمفصل المزدوج في المثال التالي، ستذهب كوثر.
- المفصل الأول : وهو الذي يكون بين المونيمات والكلمات، وحينما نغير موقع الكلمة أو حذفها ونستبدلها بأخرى بتغير المعنى وهذا ما يسمى بالتأليف وإعادة التأليف بين المونيمات لإنتاج دلالات جديدة : س + قد + ذهب + كوثر. نحذف كلمة ذهب ونستبدلها بكلمة أتى.
- المنفصل الثاني : وهو الذي يكون بين الحروف أو الفونسيان حيث إذا غيرنا مواقعنا داخل الكلمة (المونيمة) أو إذا إستبدلناها بأخرى فتعطي معنى جديد مثل : كل ملك – لك.

خلاصة :
- هكذا يكون بمقدور الانسان أن ينتج مالا نهاية من العبارات والكلمات ومن تم من الدلالات والمعاني من عدد محدود من الوحدات اللغوية البسيطة، وهذا ما يسميه الله انيين. الاقتصاد اللغوي.
هذا ويعتبر kassirer أن العلامة والزمن نتاج للنشاط العقل الإنسان حيث يتخذها وسائط رمزية تمثيلية تربط بشكل غير مباشر بين الفكر والواقع. وتمكن الانسان من التحرر من سلطة الواقع المادي بواسطة ذلك النظام الرمزي الذي يتشكل من : علوم – فلسفات – بيانات – فنون – أساطير... وهكذا يكون الانسان عبارة عن حيوان رامز لايدرك الواقع ولا يتواصل مع الآخرين إلا من خلال أنساق رمزية. وكلما تقدم هذا النسق الرمزي إلا وتوارى الواقع إلى الوراء ليعيش الانسان وجها لوجه أمام الفكر كبعد آخر من أبعاد الواقع حيث يجد نفسه أمام نظام رمزي لا يحيل مباشرة على الواقع الخارجي، وإنما يحيل على تصور أو فكرة ذلك أن الأفكار هي العمل الطبيعية للأشياء، أما العلامات والرموز اللسانية فهي علامات للأفكار، فكيف تنشأ الدلالة والمعنى ؟ كيف تنشأ الدلالة والرمز اللسانيات ؟ وماعلاقتهما بالأشياء والموضوعات.

                                      الرمز والعلامة

المحور الثالث : العلامة والرمز اللسانيات :

تحليل نص Hegel
مقدمة :
يمثل النص الذي بين أيدينا وجهة النظر العقلانية الجدلية حول إشكالية العلامة والرمز اللسانيات فما هي العلامة وماهو الرمز ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وما هي علاقتها بالأشياء والفكر ؟ .
عرض :
نبطي هيكل في هذا النص معنيان للعلامة معنى عام حيث يكون للرمز والعلامة لنفس المعنى، ومعنى خاص حيث يكون لهما معنيان متناقضان. وهذا يعتبر هيكل أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة هي علاقة إعتباطية، نتيجة المواضعة والاتفاق، فالعلاقة هنا غريبة وعرضية إذ ليس هناك أي قاسم مشترك بين الدال والمدلول اللهم ما إصطلح عليه الناس. لكن في المقابل نجد أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة التي تكون الرمز هي علاقة طبيعية فهي ليست علامة إعتباطية ولا محايدة، بل إنهما يشتركان في بعض الخصائص مع أنهما يختلفان في أخرى، فتطابقهما ليس كاملا ولا تاما بل هو تطابق جزءي وإلا لما كان الرمز رمزا.

وقد قسم هيكل نصه هذا إلى قسمين (فقرتين) تبتدأ الفقرة الأولى من بداية النص الأمة مثلا، حاول من خلالها أن يحلل إشكالية العلامة.
أما الفقرة الثانية فتبدأ من الأمر مختلف إلى نهاية النص تطرق فيها إلى إشكالية الرمز.
وقد دافع عن موقفه من العلامة والرمز إعتمادا على أسلوب التمثيل حيث قدم مجموعة من الأمثلة الملموسة كالألوان التي تدل على أمة من الأمم أما في الرمز فقد قدم مثال الأسد والثعلب والدائرة موظفا في هذا الإطار أسلوب المقارنة والتقابل بين العلامة من جهة و الرمز من جهة أخرى، مستعملا مجموعة من الروابط المنطقية مثل : غير – بين – إنما – هكذا – ذلك... كما إستعمل أسلوب النفي لايتلان والاستثناء ولكن بل والتأكيد إن وكذلك الاستنتاج وهكذا... وهكذا تنتهي مع هيكل إلى أن العلامة إعتباطية بينما الرمز علامة طبيعية.
لكن هل يمكن إعتبار جميع العلامات ذات بعد إعتباطي متفق عليه ؟ ألا نجد بعض العلامات تحاكي الطبيعية مثل كلمة دقيق – حرير – نافذة...؟ .
في المقابل أطروحة هيكل حول العلامة يعتبر أفلاطون العلاقة بين الدال والمدلول طبيعية وليست إعتباطية إذ يرى أن لكل شيء علامة أو إسما منسوبا إليه بصورة طبيعية وأن هذا الإسم ليس مصدره الانفاق ولكن الطبيعة هي التي منحت للأسماء معانيها، وأن كل شيء يأخذ إسمه من الطبيعة من خلال المحاكاة وتقليدها، وأن المشرع الذي يستطيع محاكاة الطبيعة هو المؤهل في نظر هيكل لتجزئ الصورة في الحروف والمقاطع اللسانية. وهكذا فإن الكلمات والأسماء تحاكي أصوات الطبيعة مثل حرير المياه، لفيف الأشجار.

خاتمة :
في هذا النص نرى أن هناك علاقة تعارضية بين هيكل و أفلاطون في إعطاء مفهوم العلامة والرمز فكل حسب مايراه، فهيكل يرى أن العلامة لاترتبط بالطبيعة عكس أفلاطون الذي يراها محاكاة للطبيعة.

المحور الرابع :  اللغة – الفكر – التواصل – السلطة :
تمهيد :
من تطرق في هذا المحور إلى دراسة طبيعية العلاقة بين اللغة والفكر من جهة والسلطة من جهة ثانية، ثم وظائف اللغة، فإذا علمنا أن لكل من اللغة والفكر طبيعتان متناقضتان فكيف يمكن الحديث عن العلاقة بينهما ؟ بمعنى آخر ماهي طبيعة العلاقة بين اللغة والفكر ؟ هل هما منفصلان أم متصلان ؟ هل الفكر سابق عن اللغة مستقل عنها .؟ أم أنها أساسا الفكر ومنتجة ؟ .

د) الأطروحة الميتاويزيفية :
تقول بأسبقية الفكر عن اللغة واستقلاله عنها ويتبناها كل من أفلاطون – ديكارت – برحسون.

أ- موقف أفلاطون :
إذا كانت المعرفة حسب أفلاطون تذكر والجهل نسيان. فإن الأفكار تكون موجودة في أعماق النفس ينبغي فقط تذكرها بواسطة التأمل العقلي، وعليه فاللغة حسب أفلاطون لاتصنع الفكر لأنه سابق في وجوده عليها وما ينبغي القيام به هو تذكر من أجل معرفته، فالفكر هنا صورة توجد في عالم المثل أما اللغة فهي في العالم نفسه عالم الحلال والأوهام.
ب- موقف ديكارت :
إنطلاقا من الكوجيطو "أنا أفكر إذا أنا موجود" يعتبر ديكارت الفكر جوهر روحي مستقل خاصية الوحيدة هي التفكير أما اللغة بإعتبارها أصوات فهي جوهر ممتد" ومن تم فاللغة والفكر حسب ديكارت من طبيعتين متناقضين هو روحي وهي مادية وبالتالي فالفكر مستقل عن اللغة و منفصل عنها.
ج- موقف هنري برجسون.
يرى برجسون أن لغة العقل التي تقوم علما لتقسيم والتجزئ والقياس والتكمين بتقي عاجزة عن التعبير عن الفكر وإدارك الأيمومة النفسية التي لانفردها إلا بالحدس، خصوصا ما يتعلق بالتجارب الروحية والاشراقات الصوفية حيث تبدو هذه التجارب أغنى وأوسع من اللغة العادية التي رغم أنها مكنت الانسان من السيطرة على الطبيعة وتحريره من سلطة الأشياء فإنها تبقى في نطاق التجارب السطحية في حالات الوعي والشعور.

2- الأطروحة العلمية (اللسانية) :
د- على عكس التصور التقريبي لعلاقة اللغة بالفكر يعتبر هذا الفيلسوف أن الفكر بدون لغة ليس سوف كتلة عديمة الشكل غير متميزة لا فواحل فيها ولا وحدات، إنه ليس سوى غماء وشديد ليس فيه شيء محدد، وهو مضطر لكي يزول عن عمائه إلى الاسقانة باللغة من أجل التمييز بين فكرتين ومعنيين بصورة واضحة. فاللغة هي التي تضع تقسيمات وتفصل بين الوحدات لكي تتضح الأفكار وتتمايز. وهكذا ليس هناك فكر سابق عن اللغة ومنفصل عنها. ومن أجل البرهنة على هذه الأطروحة قدم هذا الفيلسوف مجموعة من الأمثلة وقد شبهها بنسمة ريح هبت على صهريج ماء فادت إلى جعل سطح الماء ينقسم إلى تقسيمات وتموجات، فهذه التموجات هي التي تعطينا فكرة عن علاقة اللغة بالفكر، كما قدم مثالا آخر شبه فيه علاقة اللغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية، فالوجه هو الفكر والمظهر هو اللغة، ولا يمكن أن نحدث قطعا في وجه الورقة دون أن نقطع ظهرها في نفس الوقت. وهكذا لايمكن تصور فكر بمجزل عن اللغة بل هما متداخلات كل منهما محتوى الآخر.

تحليل نص-  الفكر والكلام

مقدمة :
نعتبر النص الذي بين أيدينا أحد النماذج الفلسفية، التي تحاول التفكير في إشكالية اللغة والفكر وطبيعة العلاقة التي تجمعهما، من الناحية الفينومونولوجية، وبناء عليه يمكن طرح الإشكالية التالية :

- ماهي طبيعة العلاقة بين الكلام والفكر ؟    - هل يمكن أن يكون الكلام مجرد علامة للفكر ؟ سعنبي آخر هل يمكن أن نقبل أن تكون علاقة الكلام بالفكر علاقة إنفصال ألا يمكن على العكس من ذلك أن يكون الكلام هو جسد الفكر وحضوره ؟ .

عرض :

أ- التحليل : يؤكد ميرلوبونين في هذا النص أي علاقة اللغة بالفكر لا يمكن أن تكون إلا علاقة إتصال وإحتواء متبادل لأنهما يتكونان في آن واحد، وهكذا فهو يرفض الموقف الكلاسيكي لعلاقة اللغة بالفكر، والذي يجعل الكلام مجرد علامة منفصلة عن ماتدل عليه بمعنى آخر ينفي ميرلوبونتي أن يكون الكلام مجرد لباس أو غلاف للفكر لأن الكلام هو جسد الفكر وشعاره، فما يجعل الفكر يحصر إلى العالم الخارجي هذا الكلام إذ لا وجوج لفكر خارج الكلمات والعلامات. وحتى التفكير الصامت الذي قد يوحي بانفصال اللغة عن الفكر في نظره كلام مهموس وبالتالي فالفكر ليس داخليا والكلام ليس شيئا خارجيا بل إنهما مظهران لوحدة اللغة مع الفكر. وقد إتخذ النص أسلوبا حجاجيا سجاليا بين موقفين متقارضين الأول يمثل التيار الكلاسيكي وهو الذي استهل به نصه ثم يتلوه مباشرة بموقفه الخاص مستعملا في ذلك مجموعة من الآليات الحجاجية، تعتمد بالخصوص على النفي أليس – فلا – لا يحتل أو الاستثناء (إلا) في محاولة الضغظ الموقف الكلاسيكي. ثم تعتمد على آلية التأكيد للدفاع عن موقفه الخاص (إن – لابد- بل – خيران...) كما إستعمل المنطق الشرطي دون أن ينسى توظيف تقنية نفسه (الصمت صحيح الكلام) الاستبطان لملاحظة التفكير الصامت الذي يبدو أنه تفكير لا يخلو من كلام ولو أن هذا الكلام غير مسموع. وفي هذا الإطار يمكن إستحضار تصور اللسانيات المعاصرة ممثلة في رائدها دي سوسي الذي يشبه علاقة بل للغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية... أو يشبه علاقة اللغة بالفكر بعلاقة الرياح بسطح الماء.
هذه الأمثلة تؤكد على إتحاد اللغة بالفكر بحيث لايمكن تصور فليس بدون لغة. لكن ألا نجد في بعض الأحيان أن اللغة عاجزة عن التعبير عن الفكر ؟ أليست الطبيعة متناقضة لكل من الكلام والفكر سببا في إنفصالهما ؟ .

المناقشة :
نجيب عن السؤال الأول : يؤكد برجسون (للرجوع إلى الدرس) بينما يذهب ديكارت في نفس إتجاه برجسون بناء على تناقض خصائص كل من اللغة والفكر... .

اللغة والتواصل :
تمهيد :
إذا كانت اللغة أداة للتعبير عن الفكر فهي أيضا عنصر للتواصل الاجتماعي، فلا مجتمع بدون لغة، كما أنه ليس هناك مجتمع بدون تواصل، فكيف يتحقق هذا التواصل ؟ هل في إطار من الوضوح والشفافية ؟ أم أن عملية التواصل هي عملية غير بريئة يشوبها الكذب والاخفاء ؟ .

1- أطروحة رومان جاكو بسون : نعتبر اللغة في النظرية التواصلية لجاكوسيون أداة تبليغ للمعرفة والأفكار والمشاعر والمعلومات في إطار من الوضوح والشفافية بشرط توفر العناصر التالية : ا- السياق 2 – المرسيل 3 – الرسالة 4 – المرستل إليه إلا نضال السنن (اللسان المشترك) لكن هذه الوظيفة التواصلية للغة باعتبارها علاقة نقل خبر أو معلومات وأن هذه المعلومات هي بالتعريف تظهر على نحو صريح مكشوف أمام المتلقى قد أضحت موضع تساؤل من طرف اللسانيين أنفسهم فهل تكون اللغة أداة شفافة وبريئة تمكن من نقل الأخبار بهذا الوضوح والشفافية ؟ ألا يمكن أن نقول العكس، أن اللغة أداة إخفاء وكتمان وكذب ؟ .

2- أطروحة ديكرو : يرى ديكرو أن العلاقات بين الذوات لاترتد إلى التواصل بمعناه الضيق : وإنما تندرج تحت طائلة من العلاقات البشرية لا يصبح فيها اللسان أداة تواصل فقط، وإنما إطار مؤسسا تقوم عليه تلك العلاقات، لايصبح اللسان شرطا للحياة الاجتماعية فقط وإنما بمطالها، يحقد معها براءته، وشفافيته، هذا ما تؤكده التجربة اليومية، ذلك أن اللغة ليست وسيطا نريها وشفافا بين الدوان المتخاطبة بل كثيرا ما تنقلب إلى آلية للإخفاء والكتمان، أو التظاهر بالإخفاء بواسطة آلية الاخصار، تتحول معها اللغة إلى قواعد لعب يومي لا بالمعنى السطحي للكلمة وإنما كاستراتيجية يعتمد الحساب والتقدير المسبقين للنتائج، لايتحمل معها المتكلم مسؤولية النطاق بها. تعود ضرورة الاخمار هذه في العلاقات الاجتماعية إلى مجموعة من المحرمات اللغوية والدينية والاجتماعية والثقافية وإلى عوامل نفسية لاشعورية أو شعورية، ولاتقف هذه الإكراهات عند هذا الحد بل هناك إكراهات وإلزامات أخرى تفرض سلطتها على المتكلم تسمى بالإكراهات اللسانية فما هي هذه الاكراهات ؟ وكيف تفرض اللغة تسيطرتها على المتكلم ؟ .

اللغة والسلطة :
أطروحات رولان بارت :
يرى رولان بارت أن كل إنسان هو عبارة عن تصنيف قمتي يتحدد بالالزام والاكراه والارغام أكثر مما يتحدد بالمستحسن والمباح، وهكذا فالمتكلم ملزم باحترام قواعد معينة، ملزم باستعمال إما المذكر أو المؤنث : بدل المحايد، ملزم بتمييز ذاته عن الغير باستعمال ضمير المخاطب أنت أو أنتم، وهكذا فالفرد لايتكلم حسب إدارته ولكن سبقا لما تريده وتحدده القوانين اللسانية، لذلك تتجاوز اللغة في نظر رولات بارت وظيفة التبليغ والتواصل لتصبح أداة للسلطة والايضاح والارغام، الشيء الذي جعل بارن يصرح بأن اللسان    ذلك لأن الفايشي ليس هي الحيلولة دون الكلام وإنما الارغام عليه، وعليه يعتقد رولان بارت أنه ما أن ينطق الانسان حتى ينخرط في خدمة سلطة معينة، التي تجبر الأفراد على إنتاج خطابات تبعا لقواعد محددة سلفا (                         ) .

وهكذا يميز R. I بين نمطين من السلطة في اللغة، تجعل المتكلم سيدا وعبدا في نفس الوقت، سيد من حيث الطابع الالكاتي التوكيلي للغة الذي تجعله ينصت ما يقوله. وعبدا من حيث الطابع القطيعي للتكرار. الذي ينزع إلى جعل الانمات تابعا وفردا في القطع يعتبر الكلمات والألفاظ التي ينطق بها في مجتمعه. هكذا نخلص مع رولان بارت أن لا حرية إلا خارج اللغة، وبما أن اللغة لا خارج لها فلا محيل لنا عنها إلا عن طريق المستحيل.

فلسفة - مفهوم الغير



 تقديم إشكالي:
إن كون الشخص أنا وعية حرة مسؤولة أخلاقيا و قانونيا ، أي ذات تملك الوعي و الحرية إرادة لا يعني انه قادر على العيش وحيدا  منعزلا على الآخرين . فالشخص كائن اجتماعي لا يستطيع العيش خارج الجماعة بل هو في حاجة إليها لتحقيق ذاته و الوعي بها . فالغير ضرورة ملحة بالنسبة للأنا  فحضوره مسألة أساسية و ملحة لإكمال وعي الأنا بذاتها و الوعي بوجودها . فكيف يتحدد وجود الغير إذن هل يمكن للأنا أن تعيش بمعزل عن الغير أم أن وجوده مشروط بوجود الغير ؟
هل يمكن معرفة الغير ؟ هل معرفته ممكنة أم مستحيلة ؟ ماهي طبيعة العلاقة بين الأنا و الغير ؟
هل هي علاقة تكامل و تواصل أم علاقة تنافر وصراع؟

-    العدم : عكس الوجود (لاشكل و لا لون، غير محدد ....)
-   الوجود بالذات ، الوجود المادي كشيء .كموضوع دون وعي.
-  الوجود للذات ، الوجود الواعي كذات واعية تعني وجودها ووجود الغير و العالم الخارجي

  وجود الغير:
إن وجود الغير يجد جذوره في الفلسفة اليونانية من خلال مجموعة من المفاهيم التي أنتجتها مثل مفهوم  التطابق أو الهوهو في مقابل الاختلاف و الوحدة في مقابل الكثرة أن اليونان  لم يبلوروا مفهوم الغير باعتباره أنا اخربل اعتبروه كل ما ليس ومخالف للذات .  فالتقابل بالنسبة إليهم كان بين اليونان من جهة و الشعوب الأخرى وبين الإنسان و العالم الخارجي  .
فلم يتبلور هذا المفهوم بالمعنى الحديث إلا مع فلسفة هيكل في مقابل الفلسفة الذاتية لديكارت .

+ أطروحة ديكارت : الفلسفة الذاتية
يؤكد  ديكارت أن وجود الإنسان كقوة فاعلة متميزة عن غيرها  من الكائنات لا يتحقق إلا بملكة التفكير التي تتيح له الوعي بذاته و بالآخرين. فالتفكير دليل وجودي على وجود الذات ما دام الشك تفكير وما دام التفكير لا يمكن أن يصدر إلا عن ذات موجودة "أنا اشك ،أنا أفكر ، إذن أنا موجود " و الشك عند ديكارت منهجي فهو سبيل إلى اليقين و الشك تفكير و التفكير دليل على وجود الذات . وبهذا يخلص ديكارت إلى أن الأنا أفكر " COGITO حقيقة يقينية بديهية يقينية لا يمكن الشك فيها و ليست في حاجة إلى وساطة الغير لإثباتها مما يجعل الأنا عند ديكارت حقيقة يقينية و ذات منعزلة مستقلة ومنغلقة أما الغير فوجوده افتراضي احتمالي . فالأنا تعي ذاتها بذاتها وتدرك وجودها من تلقاء ذاتها لذلك فالأنا ليست في حاجة إلى وساطة  الغير لتأكيد وجودها ووعيها بذاتها
لكن أليس عدم اليقين من وجود الغير ، هو عدم يقين من وجود الذات و عدم امتلاك وعي كامل بها ؟

أطروحة هيجل HEGEL
ادا كان ديكارت يعتبر الأنا ذاتا منغلقة منعزلة مستقلة عن الآخرين تكفي  بذاتها مما يجعلها كيانا ميتافيزيقيا مجردا مطابقا لذاته يعيش في عزلة مطلقة عن العالم و الآخرين . فإن هيجل خلافا لذلك يعتبر الأنا ليست معرفة جاهزة أو معطى طبيعي فمعرفته لذاته لا تتحقق إلا من خلال الغير عبر الانفتاح وتجاوز التقوقع و الانغلاق. فالأنا تغادر انغلاقها لتنفتح على الغير لتنتزع منه الاعتراف بها كذات واعية حرة . إلا أنها تصطدم برغبة الغير الذي يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة مما يؤدي إلى أن يغامر كل منهما بحياته في عملية صراع ينتهي بتنازل احد الطرفين عن حريته و إرادته حفاظا على حياته ، فيقبل أن يتحول إلى موضوع وشيء أي إلى أداة فيكون وجوده من اجل الآخر أي وعيا خاضعا تابعا (أي عبدا) بينما يتشبث الطرف الآخر بحريته و إرادته ويفضل الموت عن التنازل عنهما فيكون وجوده وجودا لذاته فيتحقق وعيا خالصا وبذلك يكتمل وعيه بذاته .

استنتاج
-         إذن  فالوعي بالذات يتطلب تجاوز انغلاق الذات على ذاتها و الخروج نحو الآخر و الانفتاح عليه لأن وعيها لا يكتمل إلا باعتراف الآخر و بذلك فوجود الغير ضروري لوجودالأنا و مكون له و ليس مجرد وجود افتراضي احتمالي كما يرى ديكارت .

-         نص جون بول سارتر.
الإشكال الذي يجيب عنه النص كيف يتحدد وجود الغير بالنسبة للانا هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا؟

أطروحة النص
-         خلافا لديكارت يؤكد سارتر أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا فمن خلال الغير يدرك الأنا وجوده ويعيه ويدرك قيمته فالغير ليس شيئا أو موضوعا كباقي الأشياء إنما هو ذات واعية حرة ، أي أنا آخر أو الأنا  الذي ليس أنا مما يجعله مكون للأنا وشرط ضروري لوجوده لكن العلاقة مع الغير هي علاقة صراع ونفي، فكل منهما يتحول تحت نظرة الآخر إلى موضوع و شيء لكن الأنا في حاجة إلى الغير . ومن خلال تجاوز تلك النظرة و التعالي عليها يحقق الأنا وجوده وحريته ليصبح اللقاء بين الأنا و الغير لقاء بين حريته وحرية ومن خلال هذا اللقاء وهذه المواجهة يحقق الأنا ذاته كذات حرة متعالية البنية الحجاجية .

-         يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الإثبات و التأكيد فهو يؤكد أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا كما يوظف آلية النفي حيث ينفي إمكانية استغناء الأنا عن الغير لإثبات وجوده و إدراكه وقد وضح ذلك اعتمادا على أمثلة .
استنتاج
- إذا كان ديكارت قد انطلق من تجربة الشك ليضع الأنا الذي يشك  أي يفكر في عزلة وجودية مطلقة لا تحتاج  إلى وساطة الآخرين و العالم الخارجي لإدراك وجوده و الوعي به فالأنا أفكر حقيقة يقينية في حين يعتبر وجود الغير وجودا احتمالي افتراضي و إذا كان هيكل يعتبر أن اكتمال وعي الأنا بذاته يقتضي خروجا للذات من انغلاقها و انفتاحها على الغير لانتزاع الاعتراف بها منه كذات واعية حرة . إلا  أن هذه الرغبة تصطدم برغبة الغير فهو يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة. مما يؤدي إلى الصراع والمواجهة و المغامرة بالحياة لينتهي هذا الصراع بتنازل احد الطرفين عن حريته وإرادته فيقبل حفاظا على حياته ليتحول إلى موضوع وشيء أي أداة فيكون عبدا . أما الطرف الثاني يفضل الموت على التنازل   عن حريته وإرادته فيكون سيدا أي وعيا خالصا.

وهذا ما يسبب هيجل جدلية العبد و السيد أما سارتر فيؤكد أن الغير ليس شيئا وموضوعا بل هو أنا آخر أي الأنا الذي ليس أنا ،  فوجوده شرط ضروري لوجود الأنا فلا يمكن للانا أن يعي وجوده وقيمته إلا من خلال الغيرو بواسطته ، غير أن نظرة الأنا للغير تحوله إلى موضوع وشيء ونفس الشيء بالنسبة لنظرة الغير للأنا مما يؤدي إلى علاقة صراع ومواجهة من خلالها يتمكن الأنا من تحقيق حريته و التعالي على وجوده لكل هل معرفة الغير ممكنة ام مستحيلة ؟يقينية ام تقريبية ؟

نص مالبرنش EMALABRANCHE
-  السؤال الذي يجيب عنه النص هل يمكن للانا معرفة الغير معرفة يقينية ؟
أطروحته
يؤكد مالبرانش أن معرفة الغير من طرف الأنا هي معرفة تخمينية تقريبية و ليست معرفة يقينية . لأن الأنا لا يستطيع أن تنفذ إلى أعماق الغير لإ دراك حقيقة مشاعره وعواطفه و أحاسيسه وانفعالاته  ، فهو يقوم بعملية إسقاط أي يسقط عليه ما يحس به ويشعر به انطلاقا من مبدأ المماثلة وبذلك يخلص مالبرانش إلى أن معرفة الأنا للغير تظل معرفة تقليدية احتمالية وليست يقينية.

 البنية الحجاجية:
يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد عى صيغتين، صيغة العرض و التوضيح و الاستدلال  بالأمثلة  .
لكن هل معرفة الغير فعلا مستحيلة،ألا يمكن أن تكون هناك معرفة يقينية ممكنة انطلاقا من التواصل معه ومشاركته للوجدانية ؟

نص ميرلوبونتي :
الإشكال الذي يجيب عنه النص :
هل يمكن للانا معرفة الغير من خلال التواصل معه ومشاركته وجدانيا وعاطفيا؟

أطروحة النص
يؤكد ميرلوبونتي خلافا لما لبرنش أن معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة فكل منهما يمتلك جسدا ووعيا ويتقاسما الوجود في نفس العالم مما يفرض على كل منهما الاعتراف بالآخر و التواصل معه، ولعل اكبر دليل على هذا التواصل هو اللغة وبذلك يستطيع كل طرف منهما أن ينفذ إلى أعماق الآخر ويشاركه عاطفيا ووجدانيا وهكذا تصبح معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة، يقينية وليست تخمينية و أن العلاقة معه ليست دائما علاقة صراع ونفي وعذاب بل قد تكون أيضا علاقة اعتراف وتواصل وصداقة مما يجعل هذه العلاقة غنية ومتعددة. فما هي إشكال هذه العلاقة إذن وما هي الاسسس التي تقوم عليها ؟

نيكولاس مالبرانش : فيلسوف فرنسي من إتباع العقلانية الديكارتية 638 م رجل لا هوت وفلسفته من مؤلفاته – البحث عن الحقيقي – تأملات ......
الغيرية : تميل نحو الغير وتضحية بالمصلحة الشخصية من اجله فهي نكران الذات ، و الإيثار // الأنانية و الذاتية ALTRMISMé 

 العلاقة مع الغير:
هل علاقة تكامل وتواصل أم علاقة صراع وتنافر؟
نص أرسطو : الإشكال : هل يمكن للعلاقة بين الأنا و الغير أن تقوم عل أساس الصداقة ؟ وماهي أشكال و أنواع هذه الصداقة ؟

أطروحة النص
يؤكد أرسطو أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها ويصنفها إلى ثلاثة أنواع : صداقة المتعة وصداقة المنفعة وكلاهما مجرد وسيلة لتحقيق المتعة أو المنفعة مما يجعل هذا النوع من الصداقة صداقة زائفة زائلة فهي تزول بزوال المتعة و المنفعة أما النوع الثالث فهي صداقة الفضيلة وهي الصداقة الحقيقية لأنها غاية في حد ذاتها لأنها تؤسس على  محبة الآخر لذاته مما يجعلها صداقة مبنية على الفضيلة و المحبة و الوفاء وهي صداقة دائمة مستمرة  لأنها غاية وليست وسيلة إلا أنها ناذرة. فلو كانت شائعة بين الناس لاستغنوا عن القوانين و التشريعات لما يترتب عنها من علاقة أساسها المحبة و الاعتراف المتبادل و الاحترام .

فإلى أي حد يمكن للعلاقة مع الغير أن تتأسس على المحبة و الاعتراف المتبادل و التضحية ونكران الذات؟

* نص اوغست كونت
الإشكال الذي يجيب عنه النص : إلى أي حد يمكن أن تقوم العلاقة بين الأنا و الغير على نكران الذات والتضحية و الغيرية .

* أطروحة النص
يؤكد اوغست كونت أن العلاقة مع الغير إذا تأسست على الغيرية ونكران الذات و التضحية من اجل الغير فإن ذلك يؤدي إلى ترسيخ مشاعر التعاطف و المحبة بين الناس فتحقق الإنسانية غاياتها الكبرى وهي نشر قيم العقل و العلم و التضامن و الاستقرار مما سيسمح بتطوير الوجود البشري . فالغيرية فضيلة أخلاقية وقيمة مثلى يتجاوز فيها الإنسان أنانيته وذاتيته وينتصر على غريزته فيحيى من أجل غيره وبذلك تنشأ بين الأنا و الغير علاقة نبيلة تقوم على نكران الذات و التضحية .

* استنتاج 
إذا كان أرسطو يؤكد أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها لأي كان كيفما كان فالإنسان في حاجة ماسة إلى صديق يشاركه أحزانه و أفراحه وإذا كانت الصداقة الحقيقية هي الصداقة المبنية على المحبة المتبادلة وعلى الفضيلة الأخلاقية مما يجعلها غاية وليست مجرد وسيلة لتحقيق المنفعة أو المصلحة مما يجعل هذه الصداقة تساهم في نشر القيم الأخلاقية السامية بين الأفراد . فإن اوغست كونت يؤكد أن الإنسانية تقوم على الغيرية وتجاوز ذاتيته ونكرانها من اجل التضحية من اجل الغير وبذلك فالعلاقة مع الغير ليست مجرد علاقة صراع ومواجهة ونفي وتنافر بل قد تقوم كذلك على الاعتراف المتبادل و التواصل و الاحترام و الصداقة بل و التضحية من اجل الآخر مما يجعل العلاقة مع الغير متعددة الأبعاد متنوعة ومختلفة وغنية لا يمكن اختزالهما في شكل دون آخر لأن الإنسان ظاهرة متعددة الأبعاد .

فلسفة - مفهوم الشغل



 المحور الأول:                       
الشغل خاصية إنسانية                         
- إشكال المحور:
لماذا يعتبر الشغل فاعلية إنسانية ؟
و ما هي المعاني و القيم التي يضيفها على الوجود الإنساني ؟
 
  تحليل نص كارل ماركس:     
 الشغل سيرورة وتوسط 
1- إشكال النص:
ما هو الشغل ؟ و بأي معنى يمكن اعتباره فاعلية إنسانية ؟
2- أطروحة النص:
يتحدد الشغل بوصفة فعلا يتم بين الإنسان و الطبيعة، بموجبه يقوم العامل بتحويل المواد الطبيعية الأولية و يضفي عليها عليها صورة انطلاقا من تصوراته العقلية القبلية. و هكذا يتميز الشغل عند الإنسان بطابعه الغائي حيث يختلف عن العمل عند الحيوان الذي يظل مجرد فعل غريزي. و هذا ما يجعل الشغل فاعلية خاصة بالإنسان و حده .
 3- مفاهيم النص:
* الشغل / الإنسان :
بولسطة الشغل يتدخل الإنسان في الطبيعة و يغيرها، بأن يمنحها شكلا معينا و يجعلها مفيدة له في حياته . هكذا فالشغل له آثار إيجابية على حياة الإنسان؛ إذ يحقق له الرفاهية في العيش و يحقق له منافع كثيرة. غير أن هذا التأثير يطال الإنسان أيضا، فينمي ملكاته العقلية و يطور سلوكه و يرتقي بذوقه.
* الشغل / الوعي والإرادة:
الشغل عند الإنسان خاضع للإرادة و يحضر فيه الوعي؛ ذلك أن الإنسان يفكر بشكل مسبق في كيفية إنجازه لعمله قبل أن يحققه على أرض الواقع. و هذا ما يجعل الشغل عند الإنسان ذا طابع غائي؛  أي أن الإنسان يعي شغله و يحدد له غايات معينة قبل عملية إنجازه.
* مسار الشغل :
يتضمن مسار الشغل أو سيرورته ثلاثة عناصر أساسية :
  أ- النشاط الإنساني:
    - نشاط جسدي .
    - نشاط عقلي  .
  ب- موضوع الشغل:  المواد الطبيعية الأولية.
  ج- وسائل و أدوات الشغل .
4- حجاج النص :
من أجل توضيح أطروحته، استخدم ماركس مجموعة من الأساليب الحجاجية:
  أ- أسلوب العرض و التفسير:
     *المؤشرات اللغوية الدالة عليه :
- إن الشغل …
و في الوقت الذي … فإنه …
- إن نقطة انطلاقنا هي …
- إن النتيجة التي ينتهي إليها الشغل …
    * مضمونه:
- تعريف الشغل باعتباره فاعلية تدخل الإنسان و الطبيعة في علاقة منتجة لقيم نافعة .
- الشغل لا يغير الطبيعة فقط ، بل يغير أيضا ملكات الإنسان  و قدراته الإبداعية أيضا .
- الشغل فاعلية إنسانية .
- نتيجة الشغل توجد بشكل قبلي في ذهن العامل و مخيلته .
ب- أسلوب المقارنة:

الشغل عند الإنسان          
- الحائك – المهندس
- مهارة عقلية.
- عمل غائي .
- القصدية و التخطيط و البرمجة .
- عمل حر و اختياري .
العمل عند الحيوان
- العنكبوت – النحلة .
- مهارة غريزية.
- عمل آلي .
- التلقائية و العفوية الطبيعية .
- عمل إجباري و خاضع للضرورة البيولوجية .

← هكذا يثبت كارل ماركس من خلال هذه المقارنة، بأن الشغل بالمعنى الدقيق ظاهرة خاصة بالإنسان وحده، لأنه فعل غائي و قصدي،  يحضر فيه الوعي و الإرادة العاقلة و الحرة للإنسان .

 تحليل نص نيتشه:
1- إشكال النص:
ماهي انعكاسات الشغل على الفرد العامل ؟
و ما هي القيم التي يضيفها الشغل على الوجود الإنساني ؟
2- أطروحة النص :
إن الشغل الشاق في نظر نيتشه يحول دون تحقيق الرغبات و الميولات الفردية، فهو يهدر طاقات الإنسان الفردية و الإبداعية . إن الغرض منه هو فقط إشباع حاجات حيوانية بسيطة، كما يهدف إلى تحقيق الأمن و الاستقرار و الهدنة الإجتماعية.
3- مفاهيم النص:
* نعمة الشغل : إيجابيات الشغل و آ ثاره الحسية على الإنسان .                        

* الأفعال المجردة: هي مجموعة من التعاليم المسطرة نظريا، والتي تحدد لأفراد المجتمع ما يجب فعله.
* العلاقة بين الخطاب الذي يمجد الشغل والفرد:                                              

يرى نيتشه أن هناك خلفية فكرية وإيديولوجية تقف وراء الخطابات التي تمجد الشغل وتمدح الممارسين له، وهي التي تتمثل في التحكم في أفعال الأفراد وتوحيدها بغية تحقيق النظام والاستقرار داخل الجماعة. هكذا تستغل هذه الخطابات الشغل إيديولوجيا لصالحها، مما يجعلها تخشى كل عمل أو مبادرة فردية.              

* العلاقة بين الشغل الشاق من جهة والفكر والرغبة الفردية من جهة أخرى:                 

إن الشغل الشاق – من الصباح إلى المساء – يعرقل التفكير الفردي، ويلجم رغبات وميولات الفرد الذاتية، ويهدر طاقته العصبية في تحقيق أهداف وضيعة تتمثل في إشباع حاجات الجماعة من أجل تحقيق الهدنة والنظام، وإن كان ذلك على حساب شقاء الفرد وكده المستمر.   

 ← هكذا نجد أن الفيلسوف الألماني نيتشه يوجه نقدا للشغل الشاق من الصباح إلى المساء، باعتباره مصدر شقاء للفرد ويقتل مواهبه وميولاته الشخصية، حيث يصبح هذا الأخير أداة طيعة في يد الجماعة تحقق من خلاله مصالحها وأهدافها الإيديولوجية.
المحور الثاني:            
  تقسيم الشغل

 إشكال المحور:
ماهي آثار تقسيم الشغل على وجود العامل؟
وكيف يؤدي تقسيم الشغل إلى الحفاظ على تماسك المجتمع؟
 
 تحليل نص جورج فريدمان :       
  النظام الآلي 
1- إشكال النص:
ما هي آثار تقسيم الشغل على نفسية العامل؟
2- أطروحة النص:
لقد أدى تقسيم الشغل إلى آثار سلبية على العامل، حيث لم يعد يتحكم في عمله عن طريق التفكير فيه و التخطيط له،  بل حدث انشطار بين العمل و التفكير لدى العامل؛ فأصبح يقوم بعمل آلي  خال من كل حافز أو تفكير عقلي حر .
3- مفاهيم النص:
 * تقسيم الشغل/العامل:  
لقد أصبح الشغل مع نظام الآلية أكثر تجزيئا و تخصصا، و أصبحت الآلة تعوظ عمل الإنسان في الكثير من المهام. و هذا ما أدى إلى تقليص مساهمة العامل في الإنتاج و إضعاف ذكائه، ولم يعد يتحكم في مسار الشغل وفي الأهداف المرسومة له.
 * الشغل /تفكير العامل:                                                                                                                                      لم يعد العامل يوظف تفكيره وذكاءه في التخطيط للإنتاج ورسم أهداف الشغل، بل أصبح تدخله ينحصر في بعض العمليات التي تكمل عمل الآلة. هكذا أصبح العامل مكرها على المشاركة في عمليات فارغة من كل قيمة فكرية. وحدث نوع من الانشطار بين العمل والتفكيرلديه.
4- حجاج النص :
اعتمد صاحب النص على آليتين حجاجيتين رئيسيتين من أجل إبراز أطروحته:
  أ- آلية الوصف:
      *المؤشرات اللغوية الدالة عليها :
+ إن تقسيم الشغل ... يخلق ...
+ أصبح ... أكثر تجزيئا ... أصبحت...
+ ... وضع قطعة تحت ...
  ب- آلية النقد:
      *المؤشرات اللغوية الدالة عليها:
+ لم يعد العامل يختار و يقرر ...
+... و هو مكره على المشاركة في عمليات فارغة ...
+ ... تبرز لنا قساوة تقسيم الشغل .
     * مضمونهما:
هكذا  قدم لنا فريد مان و صفا للوضعية التي يعيشها العامل في ظل نظام الآلية و تقسيم الشغل، ليوجه انتقادا واضحا إلى هذا النظام الذي أدى إلى تبليد العامل و تشييئه، و إحداث انشطار و فصل بين إرادته وتفكيره من جهة، و ما يقوم به من عمل داخل المصنع من جهة أخرى .

 تحليل نص إميل دور كايم:   لماذا يؤدي تقسيم الشغل إلى التماسك الاجتماعي ؟
 1-إشكال النص:
ما هي آثار تقسيم الشغل على المجتمع ؟
2- أطروحة النص :
يولد تقسيم الشغل مشاعر الإنتماء إلى الجماعة، كما يؤدي إلى تماسكها و خلق تنافس إيجابي بين أفرادها، مما ينتج عنه تطور في الإنتاج و حيوية و استمرارية في العمل .
3- مفاهيم النص :
 * الفرد / المجتمع:
- لايستطيع الفرد أن يكتفي بذاته، فهو في حاجة إلى المجتمع من أجل تحقيق ما هو ضروري بالنسبة
 إليه.
- الفرد يشتغل من أجل المجتمع.
- الفرد جزء لايتجزء من المجتمع، فهناك روابط أخلاقية و روحية  تدفعه إلى أن يشتغل من أجل الآخرين.
  * الشغل / النشاط الوظيفي:
يؤدي النشاط الوظيفي إلى تطوير الشغل و خلق تنافس و حيوية و استمرارية داخل المجتمع .
4- حجاج النص :
 استخدم صاحب النص أسلوبين حجاجين ر ئيسيين من أجل توضيح أطروحته:
     أ- أسلوب التحليل:
* المؤشرات اللغوية الدالة عليه:
- و بما أن الفرد ... فهو ...
- كما أنه ...
- هكذا [ أسلوب الاستنتاج ] .
* مثل هذه المشاعر ليس من شأنها فحسب أن تولد ... و إنما تولد أيضا ...
* مضمونه:
لايستطيع الفرد أن يحقق اكتفاء ذاتيا و يلبي كل الضروريات التي يحتاج إليها، ولذلك تتولد لديه روح الإنتماء إلى المجتمع، فيسعى إلى تقديم تضحيات و مجهودات من أجل المساهمة في تحقيق النظام داخل المجتمع .
   ب- أسلوب الإثبات:                                                                                                                                           
* المؤشرات اللغوية الدالة عليه: 
- لا يتطور... إلا... 
- إن الأسباب التي... هي نفس الأسباب التي...
- حينما يزداد... سينعكس...
- وبالإضافة إلى ذلك، فإن تقسيم الشغل...
        * مضمونه:
يؤدي النشاط الوظيفي والمتخصص في الشغل إلى خلق المنافسة والحيوية وتطوير الإنتاجية.

المحور الثالث:     
  الشغل بين الاستلاب والتحرر
* إشكال المحور:                                                                                                                               
 هل الشغل خضوع للحاجة ولنظام النشاط المنتج أم هو إبداع للذات ؟ وهل الشغل استلاب أم تحرر ؟      
تحليل نص سارتر:    
  الشغل تحرر
1- إشكال النص:                                                                                                                       
 هل يؤدي الشغل إلى استعباد العامل ونفي ذاته أم أنه على العكس من ذلك مصدر لتحررها وتحقيقها على مستوى الأشياء الطبيعية ؟
             2- أطروحة النص:
يرى سارتر أنه بالرغم مما في نظام التايلورية في الشغل من استعباد وقهر، فإنه مع ذلك عنصر محرر لذات العامل؛ إذ يؤدي إلى إثبات ذاته على الأشياء الطبيعية ويعمل على تحويلها إلى منتوجات صناعية مفيدة. إن الشغل إذن أداة تحرر للإنسان، خصوصا وأنه يخضع لقوانين ولا يتم تحت نزوات التملك لرب العمل.                                                                                                                                              
 3- مفاهيم النص:
            
* الشغل/الاستعباد:                              
  تتجلى مظاهر الاستعباد في الشغل فيما يلي:                                                   
 - لا يختار العامل شغله.                                                                                                                                      
 - لا يختار العامل زمن شغله                                                                                                                               
-  يتقاضى العامل أجرة ضئيلة لا تتناسب مع مجهوده في العمل.                                                                                                                                                             -  تبليد العامل وتشييئه، والتعامل معه كآلة.                                                                                                              
 -  الروتين وتكرار نفس الحركات في العمل.                                                                                                            >>> هكذا يؤدي الشغل تحت نظام الآلية إلى العديد من أشكال القهر والاستعباد بالنسبة للعامل.                                    

* الشغل / نظام التايلورية:يقوم نظام التايلورية في الشغل على تجزيء العمل، من خلال قيام العامل بحركات مضبوطة ومكررة تستهدف استغلال جهده من أجل الرفع من الإنتاج. وهو ما جعل هذا النظام يؤدي إلى تشييء العامل ونفي كل حرية وإبداع لديه في الشغل.
   * الشغل / الحرية:
الشغل مجال لتحرر الذات لأنه:
- لم يعد يتم تحت نزوات التملك لرب العمل، بل أصبح يخضع لقوانين تضمن الحقوق المشروعة للعامل.
- يجعل الإنسان/ العامل يثبت ذاته على الطبيعة، فيحول أشياءها ويتحكم فيها.
4- حجاج النص:
استخدم صاحب النص مجموعة من الأساليب الحجاجية من أجل توضيح أطروحته:
* المؤشرات اللغوية الدالة عليه:                   
- يمثل الشغل ...                                                                                                             
- بهذا المعنى ...                                                                                                            
- من المؤكد أن ...
- فهو يجزىء نشاط العامل ...
- إن رب العمل يختزل ... 
- وهكذا يميل ...
  * مضمونه:                                                                                                                   
 إن الشغل مبدئيا هو أداة ثورية يحرر من خلالها الإنسان ذاته ويحققها، لكنه في ظل شروط نظام الآلية تحول إلى أداة لاستعباد العامل نظرا لما يتخلله من إقصاء لوعي وإرادة العامل في الشغل، والتعامل معه كآلة للإنتاج.         
ب- أسلوب المثال:
- الاستشهاد بمثال تورده السيدة " ستايل " في مذكرة رحلتها إلى روسيا في بداية القرن 18م.
  * مضمونه:
عشرون قنا من الأقنان الروس، يعزف كل واحد منهم نوطة واحدة بشكل متكرر كلما كان ذلك ضروريا، بحيث أصبح كل واحد منهم يحمل اسم النوطة التي يعزفها. وهذا شبيه بما يحدث للعمال في نظام التايلورية؛ حيث يتم اختزال شغل العامل في قيامه بحركات متكررة مئات المرات يوميا.